الشيخ محمد السبزواري النجفي

11

الجديد في تفسير القرآن المجيد

جمال معنويته مرآة صورته ، ولذا صار محسودا عند إخوته . ويروى أنه كانت في صحن دار يعقوب ( ع ) شجرة يطلع منها غصن كلما ولد ليعقوب ولد ثم لا يزال ينمو بنموّ الولد ، فإذا وصل نموّه إلى حدّ معيّن كان يقطعه ويعطيه لصاحبه وقرينه من أولاده ليكون له عصا وقرينا في الرشد ثم يقول ( ع ) له : يا ولدي خذ عصاك . فلما ولد يوسف ( ع ) لم يطلع له غصن خاصّ به ولا نبت من الشجرة فرع حتى إذا صار في السابعة من عمره الشريف قال لأبيه : يا أبة ، أعطيت كلّ واحد من إخوتي عصا فأين عصاي ؟ . . فدعا يعقوب ( ع ) ربّه بأمر وحي من اللّه سبحانه وسأله أن يعطيه عصا ليوسف . فنزل عليه السلام بعصا من أغصان شجر الجنّة وقال : أعطها ليوسف ، فأعطاه إياها . وفي ليلة من الليالي رأى يوسف في منامه أنه قد أولج عصاه في أرض وتبعه في هذا العمل إخوته فاخضرّت ونبتت وأورقت ونمت نموّا عاليا ، ومدّت أغصانها إلى عنان السماء حتى دخلتها ، وبقيت عصيّ إخوته على ما كانت عليه جافة يابسة . وبعد ذلك جاءت ريح عاصفة اقتلعت عصيّهم وألقتها في البحر وبقيت عصا يوسف ( ع ) في مكانها وعلى ما هي عليه من النّضارة والخضرة . فانتبه يوسف من نومه مذعورا خائفا وجاء أباه فقصّ عليه رؤياه ، فسرّ أبوه من هذه الرؤيا وبشّره بعلوّ مقامه ورقيّه في مدارج الرفعة والكمال والسعادة . ولمّا اطّلع إخوته على رؤياه عرفوا تعبيرها فتضاعف حسدهم له وجرّهم إلى تدبير مكيدة ليوسف بوحي من النفوس الأمّارة بالسوء . ثم ما عتّم أن رأى الرؤيا الأخرى التي حكاها اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل : إِنِّي رَأَيْتُ أي في منامي ، واللفظة من الرؤيا لا من الرؤية بقرينة قول أبيه ( ع ) : لا تقصص رؤياك ، وقوله هو ( ع ) : هذا تأويل رؤياي من قبل . والفرق بينهما أن الرؤيا تكون في المنام ، والرؤية تكون في اليقظة . والأولى على قسمين : صادقة وكاذبة ، والصادقة تكون باتّصال